منتديات التعليم العامة ( تعليم،برامج ، دين ، ثقافة ، رياضة )
 
الرئيسيةس .و .ج200التسجيلدخول

شاطر | 
 

 محطات في تاريخ الترجمة العربية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سعيد2000
عضو جديد
عضو جديد


عدد الرسائل : 7
تاريخ التسجيل : 23/03/2009

مُساهمةموضوع: محطات في تاريخ الترجمة العربية   الجمعة مارس 27, 2009 6:46 pm

عرف العرب الترجمة منذ أقدم عصورهم، ولقد أشار الدكتور عبد السلام كفافي في كتابه "في الأدب المقارن" إلى أن العرب كانوا "يرتحلون للتجارة صيفاً وشتاءً ويتأثرون بجيرانهم في مختلف نواحي الحياة، لقد عرفوا بلاد الفرس، وانتقلت إليهم ألوان من ثقافتهم... وانتقلت بعض الألفاظ الفارسية إلى اللغة العربية، وظهرت في شعر كبار الشعراء، وكان الأعشى من أشهر من استخدموا في شعرهم كلمات فارسية. كذلك عرف البعض جيرانهم البيزنطيين"0‏

إذن احتك العرب منذ جاهليتهم بالشعوب الثلاثة المحيطة بهم، وهي الروم في الشمال والفرس في الشرق والأحباش في الجنوب، ومن الصعب قيام مثل هذه الصلات الأدبية والاقتصادية دون وجود ترجمة، وإن كانت في مراحلها البدائية.‏

وفي زمن الدولة الأموية، تمت ترجمة الدواوين، واهتم بحركة الترجمة الأمير خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان0‏

1-الترجمة في العصر العباسي: وبعد الفتوحات العربيّة، واتساع رقعة الدولة العربيّة نحو الشرق والغرب، واتصال العرب المباشر بغيرهم من الشعوب المجاورة وفي مقدمتهم الفرس واليونان ولا سيما في العصر العباسي، ازدادت الحاجة إلى الترجمة، فقام العرب بترجمة علوم اليونان، وبعض الأعمال الأدبية الفارسية، فترجموا عن اليونانية علوم الطب والفلك والرياضيات والموسيقى والفلسفة والنقد.‏

وبلغت حركة الترجمة مرحلة متطورة في عصر الخليفة هارون الرشيد وابنه المأمون، الذي يروى أنّه كان يمنح بعض المترجمين مثل حنين بن اسحق ما يساوي وزن كتبه إلى العربية ذهباً، ومن المعروف أنّ المأمون أسس دار الحكمة في بغداد بهدف تنشيط عمل الترجمة، ومن المعروف أن حنين بن اسحق ترجم وألف الكثير من الكتب وفي علوم متعددة، وتابع ابنه اسحق بن حنين بن اسحق هذا العمل.‏

ففي القرن التاسع الميلادي، قام العرب بترجمة معظم مؤلفات ارسطو، وهناك مؤلفات كثيرة ترجمت عن اليونانية إلى العربيّة، وضاع أصلها اليوناني فيما بعد، فأعيدت إلى اللغة اليونانية عن طريق اللغة العربية أي أنها فيما لو لم تترجم إلى اللغة العربيّة لضاعت نهائياً.‏

وكان المترجمون من أمثال حنين بن اسحق وثابت بن قرة يتقنون اللغة العربية والسريانية وكذلك‏

العلوم التي يترجمونها. وكان حنين بن اسحق قد عاش فترة في اليونان بهدف دراسة اللغة اليونانية، وكان يترجم الجملة بجملة تطابقها في اللغة العربية، ولا يترجم كل مفردة على حدة، كما ترجم يوحنا بن البطريق وابن الحمصي وغيرهما. وكذلك فإن الطريقة التي اتبعها حنين بن اسحق هي الأفضل. من بين الكتب التي ترجمها حنين بن إسحق كتاب "الأخلاق" لأرسطو، وكتاب "الطبيعة" للمؤلف نفسه. وكان العرب في العصر العباسيّ يهتمون بدقة الترجمة ولهذا ظهرت عدة ترجمات لنص واحد، فعلى سبيل المثال ترجم أبو بشر متى بن يونس كتاب "الشعر" لأرسطو (384-322) ثم ترجمه مرة ثانية يحيى بن عدي. فتكرار الترجمة يدل على الحرص على دقتها.‏

2-ترجمة كتاب "كليلة ودمنة": ترجمه ابن المقفع حوالي 750م، ألف كتاب "كليلة ودمنة" باللغة السنسكريتية الفيلسوف الهندي بيدبا وقدمّه هدية لملك الهند دبشليم الذي حكم الهند بعد مرور فترة من فتح الاسكندر المكدوني لها، وكان ظالماً ومستبداً، فألف الحكيم بيدبا الكتاب من أجل إقناعه بالابتعاد عن الظلم والاستبداد، وبهدف إسداء النصيحة الأخلاقية. والكتاب مجموعة من الأمثال على ألسنة الحيوانات.‏

وقام الطبيب الفارسي برزوية بنقل الكتاب من بلاد الهند وساهم بترجمته من السنسكريتية إلى الفارسية في عهد كسرى أنو شروان ووزيره بزرجمهر، الذي له دور كبير في تأليف وترجمة الكتاب.‏

وقام عبد الله بن المقفع وهو فارسي الأصل في عهد الخليفة أبي جعفر المنصور بترجمته من الفارسية إلى العربية وأضاف إليه بعض الأشياء، وكان هدف عبد الله بن المقفع من ترجمة "كليلة ودمنة" تقديم النصيحة للمنصور للكف عن ظلم العباد، فأراد ابن المقفع من كتابه الإصلاح الاجتماعي، والتوجيه السياسي، والنصح الأخلاقي. ولكنه نفسه لم ينج من الظلم فقتله الخليفة.‏

ولقد حدث أن أعيدت ترجمة كتاب "كليلة ودمنة" إلى اللغة الفارسية عن النص العربيّ، لضياع الترجمة الفارسية وهو الأمر نفسه الذي حدث لبعض النصوص الإغريقية وكانت لغة عبد الله ابن المقفع جميلة بعيدة عن الابتذال وتمت الترجمة، كما هو معروف عن لغة وسيطة، لأن الكتاب بالأصل كتب باللغة الهندية القديمة، وليس باللغة الفارسية.‏

وجرت على الكتاب بعض التعديلات قام بها الطبيب الفارسي برزوية أثناء الترجمة إلى الفارسية وكذلك أضاف الوزير الفارسي بزرجمهر بعض الأشياء إلى الكتاب مثل ما يخص بعثة برزوية إلى بلاد الهند، وأثناء الترجمة من الفارسية إلى العربية أضاف عبد الله بن المقفع بعض الأشياء، ولقد أشار إلى هذه الأمور فاروق سعد في مقدمته لكتاب كليلة ودمنة0

وبالوقت ذاته بدأت الترجمة في العصر العباسي من اللغة العربية إلى اللغات الأجنبية، ولقد أشار المستشرقون إلى دور العرب في الحضارة الأوروبية، في هذه الفترة. كما أشار بعض الأدباء الغربيين إلى فضل علوم العرب على الغرب نذكر من هؤلاء الأديب الألماني غوته (1749-1832).‏

3-آراء الجاحظ حول الترجمة: وظهرت في العصر العباسي دراسات نقدية عن الترجمة نذكر منها آراء الجاحظ (780-868) الذي كان يرى أنّ المترجم الجيد يجب أن يكون من مستوى فكري لا يقل عن مستوى المؤلف المترجم عنه وأنّ تكون معرفته بالموضوع جيدة، وإلا فقد تكون الترجمة غير دقيقة.‏

ويؤكد الجاحظ على ضرورة معرفة المترجم اللغتين المترجم عنها، والمترجم إليها معرفة تامة.‏

ويرى الجاحظ أن الذين يمزجون في كلامهم بين لغتين، ليسوا أهلاً للثقة، لأنهم لا يتقنون أيّاً منهما إتقاناً تاماً. ويشدد الجاحظ على ضرورة سبك المضمون بأسلوب عربيّ سليم(5).‏

وعلى الرغم من أنّ آراء الجاحظ عن الترجمة، جاءت في القرن التاسع الميلادي، إلاّ أنها مازالت صالحة إلى يومنا الحاضر. فبعد مرور عشرة قرون عليها وضع المفكر الروسيّ بليخانوف (1856-1918) شروطاً للمترجم الجيد وللترجمة الجيدة، تتطابق مع الشروط التي وضعها الجاحظ، كما أكد الدكتور سامي الدروبي (1921-1976) في النصف الثاني من القرن العشرين على الشروط ذاتها.‏

وللجاحظ آراء في ترجمة الشعر، فهو يرى أنّ ترجمة الشعر تفقده الكثير من جماله ومحاسنه. وهذا لا يعني أنّ الجاحظ كان ضد الترجمة، بوجه عام، ولكنّه كان يضع شروطاً مشددة للترجمة الجيدة. لكي لا يتوهم المترجم ولكي لا يوهم الآخرين أنّ النص المترجم معادل للنص الأصلي من الناحيتين الدلالية والجمالية، إلا إذا كان المترجم عبقرياً ومبدعاً ومؤهلاً.‏

وفي القرن الثالث عشر قام الفتح بن علي البنداري بترجمة ملحمة "الشاهنامة" للفردوسي من الفارسيّة إلى العربيّة. وهو عمل كبير وعظيم.‏

4-الترجمة في القرن التاسع عشر: إذا كان المأمون لعب دوراً هاماً في تاريخ الحضارة العربية بإحداثه دار الحكمة في بغداد فإنّ محمد علي حاكم مصر في النصف الأول من القرن التاسع عشر، (1805-1849)، قد لعب دوراً إيجابياً في نهضة العلم والأدب في مصر، وبالتالي في الوطن العربي فأسس مدرسة الألسن عام 1935 وتولى الشيخ رفاعة الطهطاوي (1801-1873) الإشراف عليها، وثم أنشأ قلماً للترجمة عام 1841.‏

كما لعب الخديوي إسماعيل دوراً هاماً في تنشيط حركة الترجمة التي كانت نشيطة في مركزين الأول في مصر والثاني في بلاد الشام. ونذكر بعض الأعلام الذين بذلوا جهداً مشكوراً في هذا المجال مثل بطرس البستاني ولد (1819) وإبراهيم اليازجي (1847-1906) ونجيب حداد الذي نقل إلى العربيّة مأساة شكسبير (1564-1616) "روميو وجولييت".‏

5-سليمان البستاني (1856-1925) مترجماً: ولد في لبنان عام 1856 وحصل على الشهادة الثانوية في المدرسة الوطنية ببيروت، وكان يتقن اليونانية والألمانية الإنكليزية والفرنسية والإيطالية وتوفي في نيويورك عام 1925. ترجم "الإلياذة" مستنداً إلى لغات خمس هي الإنكليزية والفرنسية والألمانية واليونانية والإيطالية، وعمل بترجمتها ثمانية أعوام من عام 1887-1895 ثم شرحها وعلق عليها وكتب مقدمة لها خلال سبعة أعوام أي من عام 1895-1902، وصدرت عام 1903 عن دار الهلال بالقاهرة. وتقع المقدمة التي كتبها سليمان البستاني للإلياذة في مئتي صفحة، وقام البستاني بترجمة الإلياذة شعراً.‏

يقول البستاني عن طريقته في الترجمة: "عمدت إلى ترجمة فرنسيّة منها، كانت بين يدي، إلى جانب ترجمة إنكليزية، وأخرى إيطالية..." وأخذ البستاني يدرس اليونانية ويدرس الكتب النقدية عن الإلياذة وكان أثناء إقامته بالأستانة يستعين بأصدقائه اليونان في مساعدته في الترجمة.‏
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
محطات في تاريخ الترجمة العربية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الأنوار :: منتدى الترجمة :: تاريخ الترجمة-
انتقل الى: