منتديات التعليم العامة ( تعليم،برامج ، دين ، ثقافة ، رياضة )
 
الرئيسيةس .و .ج200التسجيلدخول

شاطر | 
 

 جحا..أشهر شخصية فكاهية فى الأدب العربي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نور
المدير العام
المدير العام


عدد الرسائل : 80
العمر : 36
تاريخ التسجيل : 27/06/2008

مُساهمةموضوع: جحا..أشهر شخصية فكاهية فى الأدب العربي   الخميس مارس 26, 2009 9:46 pm

جحا..أشهر شخصية فكاهية فى الأدب العربي

الأدب الشعبى هو تعبير فنى أدبى
عن الموروث الثقافى والحضارى
والقيم الإنسانية والمثل الاجتماعية للشعب

وإبراز خصائصه القومية
مما يسمه بالعراقة والأصالة
ويضفى عليه حيوية يستمدها من مرونته وقدرته على النماء والتطور
والانتقال عبر الأزمان
ذلك لأنه يفى بحاجات المجتمع الشعورية والفكرية والمعنوية والجمالية
إذ يصدر عن وجدان جمعي
قوامه الرواية الشفوية
والملكية المشاعة
فالشعب هو المؤلف والمتذوق والمتلقى فى آن واحد.

ومن الشخصيات الشعبية الأثيرة
شخصية جحا

التى وصفها العالم الراحل د. محمد رجب النجار فى درته الخالدة
تلك الدراسة التى تعد المرجع الأشمل والأوفى عن جحا

والتى أوردها فى كتابه
"جحا العربي.. شخصيته وفلسفته فى الحياة والتعبير"
بأنها تحمل فى طياتها تأكيدا للوحدة القومية
وتجسيدا لغاياتها وقيمها من وحدة العادات والتقالي
، وانتهاء بوحدة الإبداع الشعبى كالقصص والملاحم والسير والحكايات والنوادر والأمثال
إذ أنها تمثل تواصلا ثقافيا وأصالة تاريخية".

وتكمن عبقرية جحا
فى ملامح شخصيته
فهى عصا توازن فى خضم التحديات والمعوقات
تؤكد على ضرورة التمسك بالقيم الإنسانية العليا
والغايات القومية التى تعمل الجماعة على تحقيقها
وهى زاد نفسى وفنى بعيد الأثر يدفع إلى الابتسام والسخرية والضحك والدعابة
كوسيلة حيوية فى الدفاع عن التراث
ورد اعتبار الذات للذات

وهى الأقرب إلى دور الكاريكاتير
"الصورة" فى العصر الحديث "كاريكاتير الكلمة"

إذ تمثل عبقرية الشعب فى ابتداع أسلوب ثقافة المقاومة والمواجهة بالحيلة
وتحول المأساة إلى ملهاة
فيحولها الناس بدورهم إلى طرائف ونوادر ونكتا ذات طابع إنساني
متفرد بتحويل نفسه من مشارك إلى متفرج

وما بين الواقع والرمز يسلك مسلك الحكماء فى التعبير الفنى والأدبي
وفلسفته هى الإيمان بالضحك
ودوره فى التغلب على متاعب الحياة
ونمط شخصيته الإنسان الموهوب الذى يجيد قول وابتداع الفكاهة فى غير تكلف
سريع البديهة والخاطر
حسن التخلص من المآزق
يتمتع بتوازن نفسى متفرد
يجمع بين المتناقضات
يلعب الدور والدور الآخر
وكونه رجلا من العامة سهل اتهامه ووصفه بالحمق والجنون
"مما يطيح بالقيود الاجتماعية التى تثقل كواهلنا
و تحول دون قول الرأى جهرا"
والتغابى والتحامق مما يخفى ذكاءه المتقد
وهو الأب
والزوج
والقاضي
ومستشار القاضي
والمواجه للحاكم،
مما يفيد ويمتع المتلقي.

وقد جمع التراث الجحوى النادرة والنادرة الحكمية
والمثل الشعبى واللغز.

النادرة الجحوية:
وهى تعبير درامى عن موقف جحا من الحياة
وفيها الغمز واللمز
وللنادرة الجحوية عدة سمات فهى سهلة الألفاظ اللغوية
قريبة الدلالة
شائعة التداول
ممعنة فى القصر
وكلما كانت النادرة أقصر كانت أقرب إلى النكتة
وكلما كانت أقرب إلى النكتة كانت أكثر إثارة للضحك
تصاغ نثرا
تدور حول الحياة اليومية
وتياراتها العامة
وتجاربها الإنسانية
عاكسة لرأى الجماعة فى الهيئة الاجتماعية والسياسية
بل وفى السلوك السلبى للفرد
إنسانية الشخوص والأبطال
والعنصر الخارق لا يظهر فيها إلا نادرا
خالية من التعقيد فى الحبكة والصياغة
نمطية الأبطال والشخوص
لها محور رئيسى واحد "موتيفه"
تعمد إلى الإخلال المقصود بين التوازن أو التناسب الواجب للموقف
و صورة الشخصية
فهى غير مألوفة أو فجائية
تعتمد أساسا على المفارقة وتعرض للمتناقضات من المواقف
مثل الذكاء والغباء، والطيبة والغفلة، والجنون والعقل، والسلطان والضعف
تجمع ما بين القول اللاذع، وجوامع الكلم، واللغز والتورية والمغالطات المنطقية
والحيل البيانية، وتنتهى إلى موقف مرح ذى مغزى عميق.

لذا يمكن تناول خصائصها بالنظر إليها من عدة محاور

أولها
المحور الموضوعي
من حيث كونها تعبر عن رأى الجماعة التى أنشأتها أو أوردتها
وتقوم بترديدها، كى تروح عنها من وطأة الأحداث العامة
مرسخة الحكمة العملية للشعب

ثانيها
المحور النفسى مسخرة الموقف المرح
وذلك بأن يجعل جحا من نفسه من خلال نوادره شخصا آخر يشاهد نفسه
ويسخر منها، فتتحول لدى الناس إلى طرائف وملح
مما يجعلها تسرى بين أفراد الشعب كله، خالقة روحا من المرح
تخفف عنه همومه على طريقة "شر البلية ما يضحك"
دون أن تمس دورها الجدي

ثالثها
المحور الفني
لكونها نثرا وموجزة " فخير الكلام ما قل ودل"
فنمطية الشخصيات تيسر متابعة تلونها
وردود أفعالها فى المواقف المختلفة
وأعطتها القدرة على النماء والتطور، مما أضفى عليها صفة المرونة والطواعية
بما يميزها عن غلبة الطابع الواقعى الذى يعطيها روح الملاءمة لكل الأزمان
مما جعلها عرضةـ دون اخلال بمضمونها وهدفهاـ للتحريف والتبديل والإضافة.

ولذا يجب التأكيد على تلك الحقائق حول النادرة الجحوية
فجحا ليس صاحب كل النوادر التى نسبت إليه
فقد استلهم الجانب الإنسانى من جحا العربى "الأصل"
والجانب الاجتماعى من جحا التركى والفارسي
والجانب السياسى من جحا المصري
الذى لقى من الشيوع والانتشار فى مصر دون غيرها من البلدان العربية
مع أنه غير مصري
وليس له واقع تاريخى مثل جحا الفزارى

"ينتسب جحا العربى إلى قبيلة فزارة، وعاش بالبصرة ومات بالكوفة"
أو جحا الرومى "الخوجة نصر الدين"
ولذلك أسباب منها كونه رمزا فنيا منقولا إليها فى إطار السخرية
والتندر والفكاهة
وهو إطار أثير لدى المصريين
مع اعتباره رمزا شعبيا يعكس من خلاله أنماط الإبداع الأدبى الأخرى
وقد شكل جانبا رئيسيا من جوانب ثقافة المقاومة بالحيلة
والتعبير عن الشخصية

لذا كان الأسلوب الجحوى فى مصر
تعبيرا ووظيفة سابقة لوجود الرمز الجحوى "التركى والمصري"
لما يدور فى إطارها من فلسفة
كونها جزءا أصيلا من تكوين الشخصية المصرية فى المواجهة والتعبير.

جحا والنادرة الحكمية:
ومن صنوف الإبداع الجحوى النادرة الحكمية
وهذا جانب جاد تأملي، ذو نزعة صوفية
ويقترب من الوعظ المباشر، أو الكلم الجامع
ويخلو تماما مما عرف عن النموذج الجحوى من التندر والسخرية والدعابة
وهو بهذا اقرب إلى الحكمة الجادة
مثلا "قيل له أين مكان الحق فقال وهل يعلم مكان وجود الحق حتى يعين موضعه".

المثل الجحوي:
المثل هو لسان الشعب
وشكل بارز من أشكال الإبداع الشعبي
يعكس خلاصة تجاربهم، مستمدا رمزيته من كل طبقات الشعب
ما جعله قولا يجرى على ألسنة الشعب، ولقد تحقق للمثل الجحوى هذا كله
حتى صارت الأمثال الجحوية معينا خصبا لكثير من الأمثال
بما لها من علاقة موضوعية
تعكس فلسفته فى التعبير عن متناقضات مجتمعه
فكرية وسياسية واجتماعية، ثقافية وسلوكية، لتكون تلك العلاقة الشرطية الفريدة
التى تربط جحا فى الذهن الشعبى بالجانب الفكاهى الساخر
حيث يعرى أو يكشف عيوب مجتمعه، إضافة إلى العلاقة الفنية
حيث يتوافق المثل مع القالب العام للنادرة الجحوية بما للمثل الشعبى
من بناء اجتماعى وشكل فني

ويحكى المثل قصة أو حكاية قصيرة جدا أشبه بالنادرة
متميزا بالإيجاز والبلاغة، متفردا فى أسلوبه التعليمي
وبساطة تركيبه اللغوي، وأسلوبه سهل مختصر
وفلسفته فلسفة موقف، وفيه استخلاص لنتائج التجربة
فى عبارة كلية موجزة، عميقة الدلالة، تحقق الشعور بالرضا أو الارتياح لسماعها
بل وترديدها
وقد يكون المثل نادرة من نوادره الموجزة
أو قولا من أقواله الشائعة، أو عنوانا لنادرة من نوادره مثل مسمار جحا
بوابة جحا، بيت جحا

وقد يشيع المثل وتطغى شهرته على النادرة
فينسى الناس النادرة التى أخذ عنها هذا المثل
أو يجمع بين عبارتين مثل"قالوا يا جحا فين بلدك قال اللى فيها مراتي"
ولا يخفى ما فيها من شيوع روح السخرية والتهكم والاستهزاء
بل والسلبية مثل جحا أولى بلحم طوره، ودنك منين يا جحا
وأغلبها أفرزته البيئة المصرية منسوبة إلى جحا دون أى تباين يذكر

وتتضح الفلسفة الجحوية فى المثل الشعبى
وقد أصبح لها إطار من خلال مواقفه التى صورها النموذج الجحوى

منها وضوح الموقف الفردى
" جحا أولى بلحم طوره"

التبعية والتوافق الاجتماعى
" قالوا فين بلدك يا جحا قال اللى فيها مراتي
ومن فاته اللحم فعليه بالمرق"

الحرص والحذر والشك فى الآخرين
"جحا طلع النخلة خد بلغته وياه"

مواقف العداء التقليدية
"قالوا مرات أبوك بتحبك قلت عساها اتجننت"

التهكم والسخرية من التدخل فيما لا يعنيه
والإدعاء الكاذب "يكفاه نعيرها"

اللامبالاة والسلبية وعدم الاهتمام بالغير وفيها تجسيد لروح الشماتة والحقد
"قالوا يا جحا بقرة أبوك خدوها الحرامية
قال هى عند الحرامية زى عند أبويا"

المكر والدهاء والغاية التى تبرر الوسيلة
"مسمار جحا، قالوا يا جحا عد موج البحر قال الجايات أكتر من الرايحات".

اللغز الجحوي:
لما كان اللغز يعنى الصراع فى سبيل الوصول إلى المعرفة
بإزالة الحواجز بين السائل والمسؤول
تفرد اللغز الشعبى الجحوى بكونه بسيطا غاية البساطة
لا يقدم معرفة بالمعنى الصحيح، ولا معلومة معينة

بل يحمل فى طياته حسن التخلص والبراعة
فى إيجاد مخرج من السؤال أو اللغز المحير المعقد
ولذا جرت ألغازه مع العلماء المتحذلقين، المتعالين
مدعى المعرفة
فالسؤال معضلة، والإجابة أكثر تعقيدا
مما يخرجه منتصرا مسفها ذلك المتنطع مثل
"كم عدد موج البحر؟..
قال الجايات أكتر من الرايحات".

_________________
معا من أجل منتدى متميز
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
جحا..أشهر شخصية فكاهية فى الأدب العربي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الأنوار :: منتدى تقاليدنا-
انتقل الى: