منتديات التعليم العامة ( تعليم،برامج ، دين ، ثقافة ، رياضة )
 
الرئيسيةس .و .ج200التسجيلدخول

شاطر | 
 

 مسارات في النقد الجزائري د.علاَّل سنقوقة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
بولنوار
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد الرسائل : 262
الموقع : بينكم
المزاج : هادئ جدا جدا
تاريخ التسجيل : 22/06/2008

مُساهمةموضوع: مسارات في النقد الجزائري د.علاَّل سنقوقة   الجمعة يوليو 18, 2008 7:55 pm

هدف هذه المداخلة البسيطة هو إثارة مجموعة من الأسئلة والمساءلات حول راهن المسألة النقدية في النقد الجزائري المعاصر والآفاق التييمكن استشرافها مستقبلا على ضوء الاتجاه الذي بدأت تتضح ملامحه في أصوات نقدية تحاول أن تخط طريقا متميزا في النقد نظرية وتطبيقا

ولا بد لمن يبحث في النقد الجزائري أن يجد نفسه أمتام إشكالية وجود النص كشكل طكبوغرافي ليكون عينة للدراسة ولذلك يجد نفسه مجبرا على البحث عن النقد في الرسائل والاطروحات الجامعية ن والتي ماتزال مخطوطات لا يطلع عليها إلا جمهور ضئيل من القراء إذا نظرنا إلى المسألة من منظار أدبي لا أكاديمي نخبوي ، ذلك ان الذي يهمنا بدون شك هو تقدم النقد الجزائري على مستوى الخطاب الأدبي المنشور وليس على مستوى الدراسات الاكاديمية .

ثكمة إشكالية أخرى لها علاقة بهذه المخطوةطات إذ كيف يمكن قراءتها ومقاربتها مقاربة علمية ن خاصة في ظل قلة المعطيات المتعلقة بالبحوث المختلفة التي تقدم هنا وهناك وحتى في ظل شبكة الاتصال العالمية الأنترنت لم يجد الأستاذ الباحث إلى حد الآن وسيلة تربطه بأنواع البحوث المتاقشة او الصادرة في منشورات عامة ، وهنا يككون من الضروري الخروج م العزلة إلى الجتهاد والعمل الاستراتيجي .

أما العتماد على الكتب النقدية المنشورة لا يمكن إن يكون إلا مجرد جانب للاستئناس والاسترؤشاد ولا يشكل صورة دقيقة عن الممارسة النقدية ، وعلى أية حال فثمة نقلة نراها بدأت تتشكل من خلال البحوث التي يتجه إليها الطلاب في الدراسات العليا ، هناك اهتمام خاص بنظريات القراءة والخطاب وعلم النص : البنيوية ، التفكيمية ، التلقي وحرص من قبل المؤطرين علبى توجيه الطلالب إلى الاشتغال على الجديد بالاستفادة من الدراسات النقدية المعاصرة ،ترى كيف يمكن رؤية مساحة النقد الجزائري ، ما هي امكانيات تحوله نحو الأحسن والأفضل ؟

إنه سؤال يحتاج إلى توسعة ، ولكننا نهدف إلى التلميح إليه من خلال نظرة خاطفة ، ولذلك يمكن أن نميز ثلاث محطات كبرى :

الأولى : هي التي مثلها جيل الرواد أمثال د. عبد الله الركيبي ،دمحمد مصايف ،د.محمد ناصر ،د.أبو القاسم سعد الله ، د. عمر بن قينة .

وفي هذه الممارسة النقدية كان التركيز على جوانب بعيدة عن النصية أو هي قريبة منها ولكنها لا تصب فيها بشكل واضح وأهم تمفصلاتها تبدو في الآتي :

الجانب الخارجي ونقصد به المؤثرات الثقافية والسياسية والاجتماعية التي أسهمت في تكوين الظاهرة الأدبية .

الجانب الداخلي وتمثله الأدوات النقدية التي يستعرضها الناقد وهي وسائل تقليدية مثل : اللفظ والوزن والفكرة وقد بدا هذا واضحا مثلا في كتاب محمد ناصر ( رمضان حمود ،حياته وآثاره ) وكذلك محمد مصايف في كتبه المختلفة وخاصة في كتابه النثر الجزائري الحديث .أما الدكتور أبو القاسم سعد الله فلا بد أن يله للتأريخ واضح وتكفي الشارة إلى كتابه دراسات في الأدب الجزائري الحديث والذي اعتمد فيه طريقتين :

الأولى هي مجرد العرض أي تلخيص النصوص للقراء للتنويه ببعض معانيها

الثانية العرض التاريخي لفكرة أو نص مترجم لقيمه الفكرية الوطنية

ويشارك هؤلاء د.عمر بن قينة الذي يجمع بين التحليل والعروض والتتبع التأريخي الاستعراضي للظاهرة ويمثل كتابه في الأدب الجزائري الحديث :تأريخا وأنواعا وقضايا وأعلاما هذا الاتجاه والمهم في كل هذا ليس ما كان عليه النقد بقدر ما كان له من دور أساسي في تتبع بعض النصوص نقديا ولو كان ذلك بشكل انطباعي بسيط .



ثمة ملاحظات عديدة على هذا التجاه النقدي ،وأدرجه شخصيا ضمن النقد الموضوعاتي الإيديولوجي الذي لا تكون الجمالية إلا معيارا ثانويا وأهم ذلك

-اعتباطية في توظيف المصطلحات ذات المحمنولات الفلسفية والأدبية كاستعمال الحداثة مرادفا للحديث والنهضة ، يقول أحد هؤلاء النقاد المذكورين سابقا :" إن الحداثة في الأدب الجزائري ن ترجع إلى النصف الأول من القرن التاسع عشر حيث كان ارتباط الحركة الادبية في المغرب العربي بالمشرق قائما "5

-إطلاق أحكا القيمة المعيارية كما تجلى ذلك في دفاع المرحوم د. محمد مصايف عن محمد العيد آل خليف معتمدا على معيارين همات

معيار الطرب والاهتزاز ن في قوله " وتمعن البيت الأخير بصفة خاصة ألا يهزك عند قراءته "6

هذا فضلا عن معيار تقليدي وهو الوحدة العضوية (أرسطو طاليس)

3-دلت المعارضات النقدية المشار إليها آنفا على فهم مبتسر لمعنى "الأدبية " وقد أسهمت في اقصاء نصوص من الدراسة الممكنة طالما أن هذه النصوص خرجت عن معيار الأدبية الذي يجري فيه هوى هؤلاء .

4-غياب التخصص :وهذا أمر واضح في كل الكتب النقدية الجزائري ، ثمة ما قد نسميه النقد الجامع أي الذي يجمع النصوص الاأدبية كلها ولا يضيع أمامه شكلا معينا منها وهكذا تجد كتابا واحدا يحتوي مقالات نقدية في أشكال أدبية متعددة :القصة ، الشعر ، الرواية ،دون أن يشكل ذلك حرجا لصاحبه .

فلابد ان النقد بصورته المرتبكة هذه ،كان متأثرا بعصر الإحياء وما كان عليه النقد في المشرق أو ما انتهى إليه جيل الرواد أمثال طه حسين والعقاد ومصطفى صادق الرافعي وغيرهم الذين شكلوا في النهاية خلفية مبطنة للنقد الجزائري لدى جيله الأول .

من ناحية أخرى ،بدا لي أن النقد الجزائري كان يمكن ان ياخذ مسارا آخر لو ساد ما يعرف بـ"نقد النقد " ودخلت المثاقفة في شكلها الحقيقي لا المزيف ركنا أساسيا في المشهد النقدي الجزائري ، ولكن الحاصل أن هالة من الهيبة والتحفظ كانت تميز تجارب هؤلاء النقاد ولذلك لم يجرؤ احد على مخالفتهم أو الثورة عليهم علنا ،ولم يثر أي نقاشحقيقي بين الكتاب ولعل سبب ذلك هو اشتراكهم في نوعية الثقافة الأدبية والأرضية النقدية والسياق التاريخحي الذي كان مبعا بالشعارات الإيديولوجية الوطنياتية .

إزاء كل هذا، كان لالابد أن تظهر بعض الطفرات القليلة ،خاصة أمام انعدام وسائل النشر ،وهو ما أدى إلى ظهور بعض الأصوات التي أبت إلا أن تخرج عن الطاعة العمياء ، والغريب أن بعض هذه الأصوات أهدت كتبها للجيل الأول المؤسس ، فهل هي الأبوة التي تسكن الأبناء تصر على البقاء أم أن انجاز هؤلاء الآباء لا يمكن أن يمحى بمجرد إصدار كتاب أو كتابين ؟

وأريد هنا الوقوف على مثال يتمثل في كتاب " أسئلة الكتابة النقدية " لإبراهيم رماني ،ففيه علامات ثورة على المناهج القديمة وخاصة : المنهج التحليلي التركيبي والتاريخي والموضوعاتي والتي اعتمدها كل من د.عبد الله ركيبي ،ومحمد مصايف وقد أهدى المؤلف كتابه هذا إلى د. عبد الله ركيبي وهو شكل من أشكال الاعتراف والتواصل بالرغم من أن الكتاب هو مرافعة ضد القناعة التي امنتهى لغليها النقد الجزائري آنذاك .



وقد لا حظت ، وهو رأي شخصي ليس إلا ، أن المؤلف يدعو إلى المنهج البنيوي على المستوى الخطابي ولكنه لايستطيع تطبيقه على مستوى القراءة النقدية ،إذ تمتلئ مقالات الكتاب بالأحكام المسبقة والخلط بين المصطلحات وعدم تحكم واضح في اللغة النقدية ،واخترت هذه الفقرة للتمثيل .
يقول د.إبراهيم رماني في مقال بعنوان ز من النقد :" زمن الحوار والاستقرؤاء ذاكرة الموروث و التأسيس زمن المراجعة الكلية وإلغاء الأطر المرجعية المسبقة نفي الأحكام الجاهزة ومواجهة النص عاريا من كل ملاباساته وشوائبه التي تخفي حقيقته التي ترسبت في ذاكرة القارئ بفعل الإلحاح عليها .زمن جديد لا يتكئ على آراء غيره أو يستند إلى أحكام الآخرين .ولا يشفع لهذا النص أو ذاك بشهادة ناقد كبير أو أستاذ معروف لان الشهادة الصحيحة في التاريخ الأدبي المكتفية بذاتها هي النص كبنية لها وجود متكامل داخليا وخارجيا "

نلاحظ في هذا المقتبس البسيط ، كيف تغطي البلاغة الخطابية على الدلالة ،كيف يمكن فهم المنهج الذي يدعو إليه المؤلف من كل هذه المتقابلات ، كيف يمكن تقبل هذا النسق الذي اعتمده الناقد لقراءة الآخر المختلف عنه ؟

نقول ذلك لأن عدم وضوح امنهج قد يؤدي إلى إطلاق وإصدار أحكام معيارية تحن وهم النقد البنيوي الجديد وفي ذلك تجاوز لعلمانية النقد المرجوة وتخط للمنهج الجديد نفسه ، ولابد أن الجيل الشاب الذي أتى بعد جيل الشيوخ كان هدفه نبيلا ،لكنه كان واقعا تحت نزعة الموضة والمخالفة القسرية ، ففي نهاية السبعينات بدأت موجة الدراسات البنيوية تغزو حقل القراءة العربية ،وذلك من خلال مجلة فصول النقدية التي أسهمت مساهمة معروفة في الإشهار لهذا المذهب النقدي ،فتحولت أعمال رولان بارط وغيره إلى علامات راشدة للنقد العربي بما في ذلك النقد الجزائري على ضآلته ولكن أهمية هذه التجربة أنها فتحت النص نفسه على القراءة لا ما يحيط به من معطيات غير نصية وجعلت تتقصى بعض طرق الممارسة النقدية الهادئة ذات المنهج والبعيدة عن الخطاب البلاغي الإيديولوجي.

والمرحلة الأخيرة هي مرحلة النقد العلاماتي أو السيميائي ،ولا شك ان أعمال رشيد بن مالك وعبد الحميد بورايو وسعيد بوطاجين وعبد القادر فيدوح تعتبر رائدة في السيميائية الجزائرية إن صح التعبير .

وهي بحق منافذ حقيقية نحو تجريب نقدي آخر قد يكون كذلك رد فعل على تضعضع النقد الجزائري وانسحابه من ساحة النقد الفعال ذي الأدوات الجديدة .

ولكن ثمة أسئلة وملاحظات تدعو الباحث إلى إمعان النظر فيها ، ومنها الأسئلة الآتية : لماذا تأتي المناهج هكذا متأخرة عن حينها ولماذا يكون التركيز على عينات قديمة فيي الدراسة التطبيقية لا تترجم حقيقة العلاقة التواصلية المفترضة بين النقد وحقل الإبداع

إن هذا الانطواء الذي نلاحظه كان يقابله انفتاح غير محدود لدى الجيل الأول ، وهي المفاارفة التفاضلية بين الجيلين ، في حين نجد ان كفة التنظير غالبة على الممارسة النقدية أن التطبيق وهنا يأتي السؤال الطبيعي وهو :ما أهمية المنهج المعاصر إذا كان لا يحاول ان يمتد إلى خلايا النص الإبداعي يشرحه ويسائله من الداخل ؟

ولكن كل هذا لا ينبغي ظان يحجب عنا أهمية النقد المنهجي ،إنه يتطلع بحسب النماذج التي اطلعالنا عليها إلى :

تطبيق نظريات محددة على النص الابداعي –نظرية غريماس

التمعن في المنهج ومحازولة مراجعته (الاشتغال العاملي لسعيد بوطاجين )

الاجتهاد على مستوى التطبيق من خلال الوضوح المنهجي والاصطلاحي أعمال رشيد بن مالك وعبد الحميد بورايو

بروز التخصص والتركيز على جنس اجدبي بعينه (ويغلب على هذه الدراسات اعتمادها النصوص السردية )

وأخيرا فإن الافتقار إلى مكتبة نقدية جزائرية لأمر يحرج الباحث ويجد ةنفسه في حيرة من أمره كما ان الجامعة لا تعمل على طبع النقد الجامعي الذي له علاقة بالإنتاج الأدبي الوطني وحقها ان تفعل ذلك ،فكيف يمكن أن تكون عليه صورتنا النقدية بعد كذا سنة وما الطرق الكفيلة بتحسين الصورة ، تلك بعض الإشكالات التي أردت إثارتها فلعلي بذلك أشعركم بمدجى عظمة الكارثة !



ببليوغرافيا

د. محمد ناصر : رمضان حمود ،حياته وآثاره ،المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر ،ط2، 1985

د.محمد مصايف :النثر الجزائري الحديث ، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر،ط1، 1983

د. أبو القاسم سعد الله : دراسات في الأدب الجزائري الحديث ، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر،ط2، 1985

د.عمر بن قينه :في الأدب الجزائري الحديث، ديوان المطبوعات الجامعية ، الجزائر ط ط1،

د. د.محمد مصايف :فصول في النقد الجزائري الحديث ، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر،ط2، 1981

د. إبراهيم رماني :أسئلة الكتابة النقدية، المؤسسة الجزائرية للطباعة ،منشورات المجاهد الأسبوعي ،

_________________
معا من أجل منتدى جميل و مفيد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://boulanouar.yoo7.com
 
مسارات في النقد الجزائري د.علاَّل سنقوقة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الأنوار :: منتدى التعليم الجامعي :: دراسات ومقالات جامعية في كل التخصصات-
انتقل الى: