منتديات التعليم العامة ( تعليم،برامج ، دين ، ثقافة ، رياضة )
 
الرئيسيةس .و .ج200التسجيلدخول

شاطر | 
 

 قراءة في "اختيار" الوظائف السردية لـ د/ جمال حضري

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
بولنوار
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد الرسائل : 262
الموقع : بينكم
المزاج : هادئ جدا جدا
تاريخ التسجيل : 22/06/2008

مُساهمةموضوع: قراءة في "اختيار" الوظائف السردية لـ د/ جمال حضري   الخميس يوليو 17, 2008 11:23 pm

قراءة في "اختيار" الوظائف السردية

على غرار التشكيل اللغوي، يمارس التشكيل الحكائي عملية الاختيار للوظائف من خلال الوعي بأهمية الدلالة التعيينية كمعيار في الوظيفة، وشرط التعيين لازم لبقاء المرجعية الدلالية ممكنة حتى في أقصى درجات الغموض الفني،فالرسالة الكلامية - والجمال جزء منها - ليست في النهاية إلا رسالة خطابية تستهدف متلقيا، وهي في سبيل ذلك لابد أن تبقي على خيوط التواصل والتفاهم ممكنة بين مرسل الرسالة ومن يتلقاها.

والخطاب السردي في مكونه الحكائي يراعي هذه القاعدة فنجد في الوظائف ما يؤدي شرط التعيين الذي يضمن تداولية الرسالة ككل ويجعل تأويل الإيحاء فيها ممكنا وبخاصة الوظائف المفصلية أو النووية فيها، وهذا لا يعني تهميش المكون الإيحائي أو انعدام الوظائف النووية ذات المواصفات الإيحائية ولكن الأعم الأغلب أن تكون دلالة الإيحاء جزئية بالنظر إلى التعيين الذي يميز المكون القاعدي للوظائف.
وعلى هذا الأساس يهيمن المستوى التعييني فنجد في إطاره الوظائف النووية المفصلية التي لا يستقيم الخطاب السردي بدونها، والوظائف التحفيزية التي تكون الإطار للوظائف الأولى سواء في تشكيلها للفضاء الزماني والمكاني أو التسلسل والربط المنطقي كما نجد بعض الوظائف التي تنحو وظائفيتها حسب السرديين نحو اللافاعلية بما يجعلها حشوا تسد به فجوات الخطاب أو تزين به أطره.
أما مستوى الإيحاء فيلعب دورا مهما في تمييز الخطاب السردي في مستواه الفني والجمالي من خلال اختيار وظائف لا تعين مدلولاتها ولكن توحي بها وتؤشر عليها فتكون لدينا وظائف تأشيرية وأخرى إعلامية، وسنجد أن الخطاب السردي باعتباره مشاهد من الحياة يحتاج في الكثير من مقاطعه إلى هذا النمط من الوظائف.
وحيث نقتصر على التقاط الوظائف الأساسية التي تقيم صلب الخطاب السردي في الخطاب المدروس، فإننا سنقرأ فاعلية الاختيار وثماره للوظائف التي تنتشر فيه، وعلاقتها بالممثلين المكلفين بأدائها ومدى الانسجام بين هذه وتلك.

إن الوظائف الأساسية هي العناصر السردية التي لا يستقيم بناء الحكاية بدونها وهذا معيار غير كاف للتحديد، خصوصا في الرواية الحديثة التي تستعين بأبسط الوحدات لتقوم بوظيفة حيوية، كما أن تدخل منظور المتلقي سيعقد كليا مثل هذا المعيار، ومع ذلك سنجتهد في تحديدها بأقل قدر ممكن من الاندفاع وتبرير كل اختيار قمنا به.
لدينا خياران الآن في ترتيب الالتقاط هما: تتبع الوظائف في خطية الخطاب أو تتبعها في خطية زمن الحكاية، إذ للحكاية منطقها الزمني والسببي للترتيب وللخطاب منطقه التخييلي، وبطبيعة الحال الاختيار الأول هو الأسهل والأفضل لأنه لا يجبرنا على القفز إلى تبرير الترابط قبل أن نتدرج إليه في عملية الترابط التي ستتلو تحديد المتتاليات.
والملاحظ أن جميع هذه الوظائف تقوم بها شخصيتان فقط هما السارد و مريم، أما كل ما ورد من أفعال الشخصيات الأخرى فهو مساعد أو عبارة عن وظائف تحفييزية لصناعة الوهم الواقعي أو تنفيذ أغراض تكميلية سنأتي عليها في حينها.

إن الوظيفة الرئيسية التي تعقد الرابطة الدائمة للحكاية ولخطابها هي عملية التذكر والاسترجاع والتي بدونها لا يوجد أي مبرر للتراجع إلى الوراء واستحضار أغلبية أحداث الرواية وشخصياتها، وفي كل مرة هناك مراوحة بين عملية التذكر وربط سلسلة الأحداث بعضها ببعض وبالتالي فإن الوظائف النووية الأخرى ستترتب بالتأكيد على عملية التذكر وهي كما يلي بترتيب الخطاب:
1- رصاصة مجهولة تصيب مريم ص 6
2- مريم في المستشفى ص 7
3- السارد عندها يتذكر ص 7
4- الراوي أستاذها في مادة الفن الكلاسيكي ص 8
5- عندما أصيبت كانت قد ذهبت لنجدة فتى يطلب الماء ص 9
6- تعايشت مع الرصاصة مع أنها من المفترض أن تموت في لحظتها تلك ص 9
7- غلق صالة الرقص واستيلاء البلدية عليها ص 15
8- كانت تريد تقديم شهرزاد قبل أن تموت ص 21
9- بنو كلبون: الثقافة بلية لا نفعل بها شيئا ص 23
10- حراس النوايا: الرقص بؤس ص 23
11- مريم تزوجت وأصابتها دعوة شيخ القرية ص 29
12- أناطوليا تصلها أكثر رسالة تهديد ص 37
13- تعرض البربرية بإدهاش ص 65
14- توقع إضراب مفبرك لتمرير كارثة ص 74
15- الكتابة لمقاومة السرطان ص 75
16- مريم في بلعباس والكتابة الأولى عن الحرية والاشتراكية ص 80
17- مريم لا تعرف أباها ص 80
18- الأب وغيابه الغامض ص 81
19- الأم تتزوج بأخ الزوج ص 81
20- الأم كانت حاملا بمريم قبل الزواج ص 84
21- عقدة العباس بعد اكتشاف الحقيقة واتصاله بالملتحين ص 89
22- أناطوليا وتعليمها الرقص لمريم ص 91
23- غلق المدرسة والصالة ورحيل أناطوليا إلى العاصمة ص 93
23- الرحيل إلى العاصمة والسكنى في بيت البسكري ص 93
24- زلزال أكتوبر والسارد أول من نزل ص 101
25- التعرف على البسكري والخطبة ثم الزواج ص 103
26- فشل الزواج ثم الطلاق والمحاكمة ص 119
27- لولا أناطوليا لانتحرت ص 129
28- "الراي" خرب برنامج أناطوليا ص 142
29- الخريف الغاضب بدأ بباب الوادي ص 145
30- نزلت مع ابنة خالتها إلى الشارع ورأت الشاب يهجم على الثكنة ص 150
31- عرض تجريبي لشهرزاد واستحالة عرضها بعد التهديد بغلق الصالة ص 166
32- الاستغناء عن أناطوليا ومغادرتها للبلد ص 187
33- تدهور حالها بعد عرض شهرزاد ص 195
34- غلق صالة الرقص وكآبة السارد ص 206
35- مريم في برادات الموت ص 213
36- خروجه من المستشفى وفي الطريق يوقفه حراس النوايا ويأخذونه إلى الشرطة للاستجواب ص 218
37- الاستجواب والإهانة والتهمة ورميه في المزبلة فيلتقطه سكير ص 223
38- السارد يقرأ عليها آخر فصول الرواية وموتها ص 221
39- يذهب إلى الجسر لينتحر حيث انتحرت صفية كتو ص 231
40- الفلسطيني يدعوه للمستشفى مع شريط شهرزاد وروايته عن مريم ص 235
41- أرهقت نفسها فتحركت الرصاصة ص 243
42- وزارة الثقافة تعلن عرض شهرزاد ص 245
43- خصومتها مع عمها وحملها إلى المستشفى ص 250
44- ماتت وهو يقرأ عليها الرواية ص 256
45- عند خروجه تذكر صفية كتو ص 259
46- يمزق الوثائق ص 276
47- طالبة تلتقط بعض أوراق الرواية ص 279
[img][img][/img][/img]

_________________
معا من أجل منتدى جميل و مفيد


عدل سابقا من قبل نور في الخميس يوليو 17, 2008 11:31 pm عدل 3 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://boulanouar.yoo7.com
بولنوار
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد الرسائل : 262
الموقع : بينكم
المزاج : هادئ جدا جدا
تاريخ التسجيل : 22/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: قراءة في "اختيار" الوظائف السردية لـ د/ جمال حضري   الخميس يوليو 17, 2008 11:25 pm

هذه الوظائف التي سواء أكانت معادلة لفعل واحد أم لعدة أفعال تسمح في البداية باعتبار مريم هي الفاعل، ومن ثم تتحمل أداء الدور الرئيسي من خلال سعيها نحو هدف معين وموضوع محدد، وقبل الوصول إلى تحديده نقرأ من خلال قائمة الوظائف أن هدفا أساسيا فيها يتمثل في عرض "رقصة شهرزاد" لرمسكي كورساكوف، فالوظيفة الثامنة (Cool هي: كانت تريد تقديم شهرزاد قبل أن تموت ص 21، وبما أن الموت الذي كان بسبب الرصاصة في الظاهر إنما يعود إلى الإصرار على عرض شهرزاد رغم خطورة حالها، فهذا مبرر لجعل "رقصة شهرزاد" هي الموضوع الذي تود مريم الاتصال به.
لكن بالنظر إلى الخصوم المتربصين الذين يطاردون كل مظهر للثقافة والفكر والحياة يمكن الوصول إلى موضوع وهدف أشمل تمثله وظيفة معاكسة للوظيفة التي يمارسها "حراس النوايا" أو مارسها من كان قبلهم أي "بنو كلبون" وهي: الوظيفة السابعة (7): غلق صالة الرقص واستيلاء البلدية عليها ص 15، والوظيفة التاسعة (9): بنو كلبون: الثقافة بلية لا نفعل بها شيئا ص 23 والوظيفة العاشرة (10): حراس النوايا: الرقص بؤس ص 23، فبالنظر إلى هذه الوظائف يرتقي "عرض شهرزاد" لينخرط ضمن موضوع "المقاومة" لمشروعين مضادين للثقافة عموما. ومن هنا تكتسب مريم وظيفة تيمية أو دورا غرضيا عاما هو دور "المُقاوِمة".
كل الصور المستخدمة في الخطاب السردي تتجمع بالفعل لتشكل صورة كلية لمعركة شديدة بين طرفين: طرف صُوِّر على أنه مصدر الخراب الذي حل بالمدينة وطرف صُوِّر على أنه آخر معاقل ذاكرة المدينة كفضاء للحياة والفرح، لدرجة أن حضور تيمة "المدينة" يكاد ينشئ لوحده متتالية سردية موازية تكاد تلتهم ما سواها من المتتاليات وتجعلها في خدمتها، فنكون إزاء خطاب سردي عن مريم المدينة لا عن مريم راقصة الباليه.

ومهما يكن فإن الحكاية وهي تتمحور على خط "المقاومة" تسمح بفهم الكثير من الوظائف الرئيسية الأخرى وكذا الوظائف الفرعية أو التحفيزية وحتى بفهم إدراج حكايات داخل الجسم الكلي للحكاية، إذ كلها تنخرط لتدعم المنحى المقاوم الذي تؤديه مريم "المُقاوِمة".
فلنتتبع إذا هذه الوظائف لنربطها بالوظيفة الرئيسية الأولى:
فالوظائف: 1 و2 و5 و 6 و14 و 24 و 29 و30: تؤكد على تيمة الإصابة بالرصاصة في أحداث أكتوبر 1988 وهي أحداث متوقعة بالنظر إلى مسلسل الصراع بين أجنحة الحكم حينها والقوة النامية في الشارع وما فرضته من حسابات جديدة، مريم و السارد باعتباره أستاذا جامعيا كانا هناك ليس بالعرض ولكن اهتماما بما يجري، مما يعني مستوى من الالتزام الذي لا يبقي أمثالهما على الحياد في معركة مصيرية تتقرر حينها بين طرفين آخرين في الظاهر ولكن في حقيقة وعيهما فإنهما يعتبران نفسيهما الطرف الآخر الحقيقي في المعركة لأن الطرفين الآخرين سواء أجنحة السلطة أو القوة الأصولية، كلاهما يقف على الأرضية ذاتها وفي الخندق نفسه، ومن هنا تصب الوظائف المحصاة هذه في صلب المشاركة في المعركة الحقيقية، معركة الحياة ضد التخريب لكل ما هو ثقافي وفني.
كما أن تعاطف مريم مع الشاب الذي صدم جدار الثكنة بالشاحنة وتقدمها لتسقيه الماء ثم إصابتها أمامه يظهر أن حوادث الخريف لم تكن بعد من صنع التيار الأصولي بل كانت انتفاضة شعبية وشبابية عامة، فكانت صورة المهاجم هي "شاب" ولم يكن "ملتحيا" مثلا، هذا ما يذهب إلى تأكيد منحى المقاومة و"الالتزام" بفكرة معينة تحرك مريم نحو هدف يتجاوز بكثير مجرد الإصرار على عرض "رقصة شهرزاد" انتقاما لأحاسيس مجروحة.

يتعمق خط المقاومة و"الالتزام" بالوظائف المرتبطة بطفولة مريم: 16 و22 و23 و23 مكرر، إذ تدور هذه الوظائف حول البدايات بالنسبة لمريم الإنسانة وكذا لأناطوليا شريكة الفن وربما شريكة "الفكرة والالتزام" أيضا فهي روسية وكانت ضد تهديم الكيان السوفياتي كما يظهر في بعض تدخلاتها وتعليقاتها على إصلاحات كورباتشيف التي أدت إلى انهيار رمز الفكرة الشيوعية (ص 47) كما تدور حول بدايات المكان المتمثل في "سيدي بلعباس" المنبت الأول للحركة العمالية وبالتالي للفكرة الشيوعية، مما يؤدي إلى تقوية الخط المذكور، أما الوظائف 17 و18 و19 و20 و 43 فهي تنمي المقاومة ليس من منظور سياسي أو فكري ولكن من منظور اجتماعي وأخلاقي، فالفتاة التي لا تعرف أباها أو تسمع حوله ألغازا كثيرة وتتحمل أمها كما يتحمل عمها عقدة الخطيئة والذنب تجاه الذاكرة الميتة وهي "سي لحسن" والذاكرة الحية وهي "مريم"، تجعل من حياة مريم خطا آخر للمقاومة ضد الانهيار والانكفاء على الذات، فكل السلوكات الفنية والانخراط الفكري والسياسي إنما يصور روح المقاومة لهذه العوامل التي تصب جميعا في الخط المضاد لها.

وإذا كانت عقدة النسب شكلت حافزا على المقاومة في الوظائف التي أتينا على ذكرها توا فإن مجموعة أخرى تتوازى آثارها بين الطفولة والبلوغ حيث يبرز خط المقاومة في منحاه الاجتماعي في الوظائف 11 و 25 و26 حيث تتأبى على الاغتصاب سواء في طفولتها على يد "شيخ القرية" أو على يد "حمودة البسكري" رغم الدفتر العائلي. ولعل الصور الأبرز للمقاومة في جانبها "الفني" الآن تتمثل في الإصرار على الاستمرار في تعلم الرقص والهجرة من أجله من "سيدي بلعباس" إلى "الجزائر العاصمة" (ص 93) ثم الاتصال بأناطوليا وعرض البربرية (ص 65) ومنازلة حراس النوايا ومجادلتهم في أكثر من مناسبة وإصرارها بعد الإصابة بالرصاصة على عرض رقصة شهرزاد رغم كل المخاطر، وهو ما تم من خلال عرض تجريبي أدى إلى التعجيل بموتها (ص 195)، ومجموعة الوظائف: 13 و 31 و 33 و 41 تخدم أساسا هذه المصابرة الفنية بقوة.
أما إذا جئنا إلى الوظائف التي يتكفل بها آخرون غير مريم فنجدها تصب من حيث المحصلة إما في تدعيم الخط المقاوم أو في مناهضته وهذا أمر طبيعي فلا يشتد الإصرار على قيمة إلا في وجه قيم مضادة ولا يبين المعاون من المعرقل إلا في أجواء الصراع والمناجزة، ومن هنا تظهر لنا الوظائف التي تتكفل بها أناطوليا كممثل لدور المساعد في عدة صور، فهي أولا "معلمتها" في بلعباس التي ساعدتها على تحقيق رغبتها في دراسة الفنون ثم ساعدتها في الانتقال إلى العاصمة بعد أن تم غلق مدرسة الفنون هناك، ونجد أن هذا العامل المساعد قد تعرض بدوره لمحاولات التخويف والإبعاد مرارا، وظلت أناطوليا تكابد لتبلغ بمريم مستوى عاليا من إحكام فن الباليه يحركها في ذلك نوع من الالتزام السياسي والفكري كما ألمحنا إليه، مما يسلك جهودها في إطار تدعيم تيمة المقاومة لمريم وهذا من خلال الوظائف: 12 و 27 و28 و 32.
والعامل الثاني المساعد هو ما قام به أستاذ الفن أو السارد الذي دعم أيضا من خلال البعد العاطفي مجهودات مريم، حيث كان وقوفه إلى جانبها في محطاتها الحساسة سواء في العروض الفنية أو بعد الإصابة بالرصاصة حاسما في مقاومتها للضغوط والجو المعادي لها وهو ما تبرزه الوظائف: 3 و 5 و 15 و34 و 35 و 38.

لكن للسارد مسارا آخر متميزا، فهو قد بقي بعد وفاة مريم، ولكنه بقاء مساعد لا يمكنه أن يخوض المعركة إلا من خلال مريم، فالخط المقاوم الذي مثلته هي لم يعد قائما رغم وجوده هو وبقائه حيا، فرغم أنه ذكر في الوظيفة (15) أنه يكتب لمقاومة السرطان، فإن الوظائف 36 و 37 و 39 ثم 45 و 46 تؤكد يقين هذا المساعد بأنه لن يرتقي إلى رتبة الفاعل وأن لا حل لمعضلته إلا اللحاق بمريم، ربما يتم تفسير ذلك عاطفيا وتقبله ولكن المنحى المقاوم الذي تنامى خلال الوظائف السابقة يجعل من المساعد كائنا يحيا أساسا بالقرب من الفاعل ولا يمكنه هنا على الأقل أن يحل محله، وهذا ما يتأكد بالضبط عند الوظيفة الأخيرة حيث تلتقط "طالبة" أي امرأة أخرى أوراقا من الرواية (الوظيفة 47 والصفحة 279) وكأن الأستاذ مصر على أن يبقى محفزا ومساعدا للمرأة المقاومة.

وفي ختام هذا التحليل لا ينبغي السكوت عن دور ممثل آخر أدى دور المساعد ألا وهو الفلسطيني، ويكفي اسمه ليتدعم خط المقاومة مرة أخرى في منحاه التحرري الآن وكأن المعركة واحدة لأنها معركة القيم والقيم في الأساس واحدة هي "الحرية" ومقاومة التسلط (الوظيفة 40 وص 235).
لقد ماتت مريم وانتصرت الرصاصة المجهولة رغم أن المعركة لم تنته لأن امرأة أخرى على وشك أن تستأنف المقاومة، ولعل برمجة عرض شهرزاد من قبل وزارة الثقافة (ص 245) يمثل أولى ثمار التراجع عن مشروع التصحير الثقافي المضاد لحياة المدينة.


هامش:
سيدة المقام للروائي الجزائري واسيني الأعرج، موفم للنشر، 1997

د. جمال حضري / الجزائر

_________________
معا من أجل منتدى جميل و مفيد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://boulanouar.yoo7.com
 
قراءة في "اختيار" الوظائف السردية لـ د/ جمال حضري
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» في مدينة "غرانيج" خدمات.. واحتياجات مازالت مطلوبة
» كلمة معزية جداً للبابا " لحظة ندم " لازم تسمعها
» فيسبوك: دعم قناة "الرحمة" ضد اليهود وحثالة العالم بالإمارات
» شرفات جميلة "بلكونات"
» مريم حسن تستعد لتصوير أفيش "ولد وبنت"

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الأنوار :: منتدى التعليم الجامعي :: دراسات ومقالات جامعية في كل التخصصات-
انتقل الى: