منتديات التعليم العامة ( تعليم،برامج ، دين ، ثقافة ، رياضة )
 
الرئيسيةس .و .ج200التسجيلدخول
شاطر | 
 

 أسطورة إيتانا والنسر (منقول للأمانة)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
بولنوار
المدير العام
المدير العام


عدد الرسائل: 262
الموقع: بينكم
المزاج: هادئ جدا جدا
تاريخ التسجيل: 22/06/2008

مُساهمةموضوع: أسطورة إيتانا والنسر (منقول للأمانة)   الأربعاء يوليو 02, 2008 5:48 pm

عندما صعد إيتانا إلى السماء
أسطورة إيتانا والنسر
بطل هذه الأسطورة هو الملك إيتانا ملك مدينة كيش، والذي ورد ذكره في وثيقة «قائمة ملوك سومر» المعروفة. فهو والحالة هذه شخصية تاريخية رغم ضباب الأساطير الذي غلف سيرته. والنص الذي بين أيدينا يقص عن صعود هذا الملك إلى السماء السابعة على ظهر نسر جبار لكي يأتي من هناك بنبتة عجائبية تشفي من العقم. فقد كان إيتانا أول ملك اختارته الآلهة لحكم الناس، في أول مدينة صنعوها وأسكنوا فيها البشر، ولكنه كان عقيماً وقارب الشيخوخة دون أن يرزق بولد يرثه على العرش.
وصلنا أقدم نص لهذه الأسطورة من العصر البابلي القديم، وذلك من موقع مدينة سوسة عاصمة عيلام (في إيران). ولكن القصة على ما يبدو كانت معروفة قبل ذلك بعدة قرون، فقد وصلنا ختم أسطواني من الفترة الأكادية(2390-2249ق.م) يظهر عليه رجل يمتطي ظهر نسر محلق. كما وصلنا نص آخر من العصر الآشوري الوسيط (1600-1000ق.م) من موقع مدينة آشور، ونص ثالث وهو الأكمل والأوضح من مكتبة آشور بانيبال بنينوى (القرن السابع ق.م). وهو الذي سنقدم فيما يلي ترجمة لمقاطعه الواضحة.
تدور أحداث القصة في الأزمان الأولى، عندما كان الآلهة يخلقون الجهات الأربعة، ويبنون أول مدينة للبشر هي مدينة كيش، ويبحثون عن ملك يحكمها فوجدوه في شخص إيتانا الصالح.
اللوح الأول:
الآلهة الكبار، آلهة الإيجيجي، صمموا مدينة.
آلهة الإيجيجي وضعوا لها الأساسات.
آلهة الآنوناكي صمموا مدينة.
آلهة الآنوناكي وضعوا لها الأساسات.
آلهة الإيجيجي جعلوا أبنيتها القرميدية مكينة.
(ثلاثة سطور مشوهة)
الآلهة الكبار الذين يقدرون المصائر،
جلسوا وتشاورا في أمور البلاد.
كانوا يخلقون الجهات الأربع ويصنعون شكلها.
(سطر مشوه)
لم يكونوا أقاموا ملكاً على حشود البشر،
ولم يكن التاج وعصابة الرأس قد أوثقا معاً،
ولم يكن الصولجان الملكي قد رُصِّع بحجارة اللازورد،
ولم تكن منصة العرش قد رُفعت.
الآلهة السبعة المحاربون أغلقوا البوابات لحمايتها من الجيوش،
والـ... أغلقوها لحمايتها من الشعوب الأخرى.
الإيجيجي أنفسهم كانوا يقومون بحراسة المدينة [.. ..].
(في ذلك الوقت) عشتار كانت تبحث عن راع،
كانت تبحث هنا وهناك عن ملك.
وكان إنليل يبحث عن منصة عرش لإيتانا،
الشاب الذي كانت عشتار لا تني تبحث عنه.
بهذه الطريقة ثم تثبيت ملك على البلاد،
وفي كيش أُقيمت الملوكية.
(ثلاثة أسطر مشوهة يليها 120 سطراً مفقودة)
اللوح الثاني:
بداية اللوح متشظية، ونفهم منها أن شجرة عملاقة قد نمت قرب المقر الملكي. وهنا يتوقف كاتب النص عن سرد قصة إيتانا ليبتدئ قصة النسر والحية قبل أن يعود بنا مجدداً إلى إيتانا. فلقد حط نسر عملاق على قمة الشجرة وصنع عشاً لفراخه، بينما استقرت حية عند قاعدتها وصنعت جحراً لصغارها:
على قمة الشجرة حط نسر، وفي أسفلها اتخذت حية مخبأً؛
في كل يوم كان الاثنان يبحثان عن فرائسهما.
ثم إن النسر قال للحية: «هلمي نعقد بيننا صداقة، دعينا نكون رفيقين».
فقالت الحية للنسر: «في نظر الإله شَمَشْ أنت غير جدير بالصداقة،
إنك شرير، ولقد أحزنت قلبه،
وارتكبت أعمالاً شائنة تكرهها الآلهة.
لهذا دعنا نقف (أمام شمش) ونصنع عهداً،
دعنا نقسم بشبكة الإله شمش (التي تصطاد الشرير)».
وقفا في حضرة الإله شمش وأقسما يميناً:
«عسى أن يُسلّم إلى الصياد كل من يتعدى حدود شمش،
وعسى أن تغلق الجبال مسالكها أمام كل من يتعدى حدود شمش،
وعسى أن تنال الأسلحة المنقضة كل من يتعدى حدود شمش».
بعد أن أقسما يميناً بشبكة شمش، قاما وذهبا إلى الجبل.
وفي كل يوم كان الاثنان يبحثان عن فرائسهما،
فإذا اصطاد النسر ثوراً برياً أو حماراً برياً،
ستأكل منه الحية وتطعم منه بعد ذلك صغارها،
وإذا اصطادت الحية عنزة جبلية أو غزالاً،
سيأكل منه النسر ويطعم منه بعد ذلك فراخه،
فإذا اصطاد النسر خنزيراً برياً أو غنمة برية،
ستأكل منه الحية وتطعم منه بعد ذلك صغارها.
وإذا اصطادت الحية ماشية من الحقول أو حيوانات برية من الفلاة،
سيأكل منه النسر ويطعم منه بعد ذلك صغاره.
وهكذا حصل صغار الحية على طعام كثير،
ونما فراخ النسر وسمنوا وكبروا.
عندما نما فراخ النسر وسمنوا وكبروا،
أضمر النسر في قلبه شراً.
وعندما أضمر النسر في قلبه شراً،
وضع نصب عينيه أن يأكل صغار صديقته.
فتح فمه وقال لفراخه:
«إنني أخطط لأكل صغار الحية،
ولسوف تغضب الحية عليَّ بالتأكيد،
ولكني سوف أحلق في السماء وألوذ بها،
ولن أنزل من قمة الشجرة إلا لالتقاط الثمار».
فقال له فرخٌ مُزغب من فراخه كثير الحكمة:
يا أبتاه لا تأكل صغار الحية، لأن شبكة شمش ستصطادك،
الشبكة التي أقسمتما بها عهد شمش ستطبق عليك وتصطادك.
أن من يتعدى حدود شمش، سوف يسلمه شمش إلى الصياد».
ولكنه لم يصغِ إلى هذا القول، ولم يستمع لكلمة ولده،
ثم إنه هبط وأكل صغار الحية.
في نهاية النهار وعند حلول المساء،
جاءت الحية مثقلة بحملها،
فوضعت صيدها عند مدخل الجحر، وأنعمت النظر فرأته خالياً.
طلع الصباح ولكن النسر لم يظهر،
كان قد خمش الأرض بمخالبه وطار حتى غطى الغبار وجه السماء.
اضطجعت الحية وبكت، فاضت دموعها أمام شمش:
«أي شمش الصنديد، لقد وثقت بك
وأظهرتُ حسن النية للنسر الذي يعيش على الأغصان،
ولكن جحري الآن [ضربته المصائب]،
جحري تهدم ولكن عشه سالم،
صغاري تبددت ولكن فراخه في أحسن حال.
لقد هبط النسر والتهم صغاري.
فاعلم يا شمش بما جلبه عليَّ من أذى.
إن شبكتك تتسع حقاً سعة الأرض،
وشَرَكُك يتسع حقاً سعة السماء،
فعسى ألا ينجو النسر بفعلته من شبكتك.
إنه في الجرم مثل الطائر آنزو الذي خان رفاقه».
عندما سمع شمش التماس الحية، فتح فمه وقال لها:
«اذهبي في هذا الطريق واعبري الجبل.
سوف أسوق لك ثوراً برياً مقيداً،
فافتحي بطنه وانفذي إلى جوفه واستقري هناك.
ولسوف تحط عليه كل طيور السماء من كل نوع لتأكل من لحمه،
ولسوف يهبط معهم أيضاً النسر ليأكل.
ولكونه غافلاً عن الخطر المحدق به،
سوف يبحث عن الجزء الأطرى، فينبش وينفذ إلى الأحشاء.
فعندما يصل إلى الداخل عليك أن تمسكي بجناحيه،
مزقي له جناحيه، انتفي ريش القوادم واقطعي المخالب؛
انتفي ريشه والقي به في أعماق الجب العميق،
فيموت هناك من الجوع ومن العطش».
صدعت الحية بأمر شمش، فمضت في الطريق وعبرت الجبل،
حتى عثرت على الثور البري المقيد،
ففتحت بطنه ونفذت إلى جوفه واستقرت هناك.
ثم حطت عليه طيور السماء من كل نوع لتأكل من لحمه،
ولكن النسر أحس بالخطر الكامن،
ولم يحط على الثور ليأكل مع بقية الطيور،
ثم إنه فتح فمه وقال لصغاره:
«دعونا نحط ونأكل من لحم هذا الثور».
ولكن الفرخ المزغب الكثير الحكمة قال لأبيه النسر:
«لا تهبط إلى هناك يا أبي، فلربما كانت الحية في انتظارك داخل الثور».
فتفكر النسر في الأمر وقال في نفسه:
«لو شعرتْ الطيور بالخوف لما كانت تأكل اللحم بهدوء».
وهكذا لم يصغِ النسر لنصيحة ابنه،
فقام وهبط وحط على الثور البري.
تفحص النسر اللحم ونظر إلى الأجزاء الأمامية والأجزاء الخلفية،
ثم أخذ يَنْقب حتى نفذ إلى الأحشاء،
وعندما صار في الداخل أمسكت الحية بجناحيه:
«لقد سرقْتَ جحري، أنت الذي سرق جحري».
ففتح النسر فمه قائلاً للحية:
«أبقي عليّ، وسأهبك أعطية تعدل مهر العريس».
ففتحت الحية فمها وقالت للنسر:
«إذا أطلقتك بماذا أجيب الإله شمش العلي؟
ولسوف ينقلب العقاب الذي أجريه بحقك ضدي».
ثم مزقت له جناحيه، ونتفت ريش القوادم وقطعت المخالب؛
نتفت ريشه وألقته في أعماق الجب العميق،
ليموت من الجوع ومن العطش.
فأخذ النسر يتضرع في كل يوم إلى شمش قائلاً:
«هل قُدِّر عليّ أن أموت في هذا الجب؟
ومن يا ترى يعرف أنك قد فرضت عليّ هذا العقاب؟
أنقذني ولسوف ألهج بذكر اسمك إلى الأبد».
ففتح شمش فمه وقال للنسر:
«إنك لشرير حقاً، ولقد أحزنت قلبي.
لقد ارتكبت عملاً مرذولاً من قبل الآلهة لا يقبل الصفح.
ها أنت تعاني سكرات الموت ولكني لن أقترب منك.
على أني سأقيض لك رجلاً فاطلب منه العون.
عند هذه النقطة تنتهي قصة الحية والنسر، ويعود بنا كاتب النص إلى قصة إيتانا الصالح، الذي كان يصلي في كل يوم إلى الإله شمش لكي يزيل عنه لعنة العقم ويدله على نبتة الإخصاب:
في كل يوم كان إيتانا يتضرع للإله شمش قائلاً:
«لقد قدمت لك ذبائح من أفضل غنمي فاستمتعتَ بها،
ورُوِيت الأرض من دم خرفاني.
لقد بجلتُ الآلهة على الدوام وقدمت الاحترام لأرواح الموتى.
لقد استهلك العرافون الكثير مما بذلت من البخور،
وسدت ماشيتي حاجة الآلة من الذبائح.
فيا إلهي دع الكلمة المنتظرة تخرج من فمك وهبني نبتة الإخصاب،
هبني نبتة الإخصاب، أرِني نبتة الإخصاب.
انزع عني عاري، وامنن علي بنسل».
فتح شمش فمه وقال لإيتانا:
«اذهب في هذا الطريق، واعبر الجبل،
ولسوف تجد بئراً فانظر إلى جوفه،
لسوف ترى في داخله نسراً ملقى هناك،
وهو الذي سيدلك على نبتة الإخصاب».
تنفيذاً لأمر شمش، ذهب إيتانا في الطريق وعبر الجبل،
فعثر على البئر، ونظر في جوفه فوجد نسراً ملقى هناك،
وللحال تحامل النسر على نفسه ونهض.
إن النص المعياري لمكتبة آشور بانيبال، والذي التزمته في هذه الترجمة، مقتضب عند هذه النقطة. ولكننا نفهم من النص البابلي القديم والنص الآشوري الوسيط أن إيتانا قد هبط إلى الجب وقدم كل عون للنسر، فضمد جراحه وزوده بالطعام، وراح يعلمه الطيران مدة ثمانية أشهر، إلى أن استرد النسر عافيته وصار في قوة وضراوة الأسد، فقال لإيتانا: «لقد صرنا حقاً أصدقاء. فقل لي يا صديقي ما الذي تريده مني وأنا أحققه لك». فقال له إيتانا: «بدل لي قدري، واجعلني أطلع على المخبوء».
اللوح الثالث:
ساعد إيتانا النسر على الصعود من الجب،
وذهب النسر يبحث هنا وهناك في الجبال،
ولكن نبتة الخصوبة لم تكن لتوجد في أي مكان:
«هلم يا صديقي، دعني أحملك عالياً إلى السماء،
دعنا نلتقي بعشتار سيدة الإخصاب والولادة؛
وإلى جانب عشتار سيدة الإخصاب والولادة، دعنا [.. ..].
ضع ذراعيك على جانبيّ، وتمسك بقوادم أجنحتي.
فوضع إيتانا ذراعيه حوله، وتمسك بقوادم أجنحته،
وارتقى به النسر صاعداً قرابة ميل:
«يا صديقي، انظر إلى الأرض وقل لي كيف تبدو؟»
«إن الأرض مثل [.. ..] والبحر ليس أوسع من حظيرة».
ثم ارتقى به النسر صاعداً قرابة ميل آخر:
«يا صديقي، انظر إلى الأرض وقل لي كيف تبدو؟»
«لقد صارت الأرض مثل حديقة، والبحر ليس أوسع من سطل ماء».
ثم ارتقى به النسر صاعداً قرابة ميل ثالث:
«يا صديقي، انظر إلى الأرض وقل لي كيف تبدو؟»
«إني أنظر إلى الأرض فلا أراها والبحرُ الواسع قد غاب تماماً».
«يا صديقي، لن أستطيع الصعود أكثر من ذلك نحو السماء،
دعنا نعود أدراجنا، دعني أرجع إلى بلدي».
هبط النسر ميلاً، فتزعزع إيتانا عن ظهره، ولكنه استرده ثانيةً.
هبط النسر ميلاً ثانياً، فتزعزع إيتانا عن ظهره، ولكن استرده إليه ثانيةً.
هبط النسر ميلاً ثالثاً، فتزعزع إيتانا عن ظهره، ولكنه استرده إليه ثانيةً
يلي ذلك فجوة لا نعرف عدد أسطرها، والنص هنا يقص عن عودة إيتانا والنسر إلى مدينة كيش، حيث رأى إيتانا أحلاماً تشجعه على القيام بمحاولة ثانية للصعود إلى السماء.
قال إيتانا للنسر: «لقد رأيت يا صديقي حلماً:
كانت مدينة كيش تبكي [.. ..] وشعبها في حداد
وأنا أنشدت أغنية:
يا كيش، يا واهبة الحياة،
إن إيتانا غير قادر على إعطائك وريثاً.
يا كيش، يا واهبة الحياة،
(سطر مشوه)
إن إيتانا غير قادر على إعطائك وريثاً».
(فجوة لا نعرف عدد أسطرها)
قالت زوجة إيتانا له:
«لقد أرتني الآلهة حلماً،
ومثل إيتانا زوجي رأيت حلماً،
مثلك أرتني الآلهة حلماً:
كان إيتانا ملكاً على كيش لعدد من السنين
وروحه [.. .. .. ..]
(فجوة لا نعرف عدد أسطرها)
فتح إيتانا فمه وقال للنسر:
«يا صدقي لقد أرتني الآلهة حلماً آخر،
رأيت أننا كنا نمضي عبر بوابة آنو وإنليل وإيا،
هناك ركعنا معاً، أنا وأنت؛
ثم رأيت أننا نمضي معاً، أنا وأنت
عبر بوابة سن وشمش وأداد وعشتار؛
هناك ركعنا معاً، أنا وأنت.
رأيت بيتاً فيه نافذة غير موصدة،
دفعتها فانفتحت وولجت إليها،
فرأيت هناك فتاة جالسة مزينة بتاج مليحة الوجه،
وهناك عرش منصوب [.. ..]،
وتحت العرش هناك أسود مزمجرة رابضة،
فلما ظهرت لها قفزت نحوي،
عند ذلك أفقت من نومي مذعوراً».
فقال النسر لإيتانا:
«إن معنى حلمك واضح تماماً.
هلم بنا، دعني أحملك صعوداً إلى سماء آنو،
ضع ذراعيك على جانبيّ وتمسك بقوادم أجنحتي».
فوضع إيتانا ذراعيه على جانبيه وتمسك بقوادم أجنحته.
صعد به قرابة ميل، وقال لإيتانا:
«انظر يا صديقي وقل لي كيف تبدو الأرض؟
تفحص البحر وتمعن في هيئته،
ألا تبدو الأرض مثل حافة جبل؟
وكيف صار وجه البحر؟
ثم صعد به قرابة ميل ثانٍ وقال لإيتانا:
«انظر يا صديقي، وقل لي كيف تبدو الأرض؟
قل لي كيف صار وجه البحر؟
ثم صعد به قرابة ميل ثالث وقال له:
«انظر يا صديقي كيف تبدو الأرض؟
والبحر، ألم يتحول إلى خندق بستاني؟»
وعندما وصلا إلى سماء آنو،
مضيا عبر بوابة آنو وإنليل وإيا، فانحنيا معاً،
ثم مضيا عبر بوابة سن وشمش وأداد وعشتار، فانحنيا معاً،
[.. .. .. ..]
دفع الباب فانفتح فولجا منه.
بقية النص مفقودة، وهي تقص عن كيفية حصول إيتانا على نبتة الإخصاب والعودة بها إلى الأرض، حيث رزق بعد ذلك بولي عهد. وذلك إننا نعرف من وثيقة قائمة ملوك سومر أن الملك إيتانا كان أول ملك على مدينة كيش بعد الطوفان، وأنه مؤسس سلالة كيش الأولى، وأن وريثه على العرش كان ابنه المدعو بالح.
في رسالة الأسطورة ومراميها:
على الرغم من الحيرة التي يسببها لنا احتواء هذا النص على قصتين غير متجانستين، هما قصة الحية والنسر وقصة إيتانا ونبتة الإخصاب، إلا أننا نستطيع تكوين بعض الأفكار العامة عن رسالته ومراميه. إن الهدف الرئيسي على ما يبدو بوضوح هو التأسيس لأصل مؤسسة الملوكية «التي هبطت من السماء» على حد تعبير النص البابلي القديم لهذه الأسطورة. فنحن والحالة هذه أمام «أسطورة أصول» تنتمي إلى تلك الزمرة من الأساطير التي تهدف إلى تبرير المؤسسات الاجتماعية القائمة، والمنجزات الحضارية، وتجذيرها في البدايات الميثولوجية الأولى. إن مطلع النص يعود بنا إلى تلك الأزمان عندما كانت الآلهة تضع اللمسات الأخيرة على الكون بعد عملية الخلق والتكوين، فكانت مؤسسة الملوكية أول ما التفتت إليه بعد أن انتهت من هندسة المكان وشكلت جهات العالم الأربع، ووضعت مخطط أول مدينة للإنسان وأرست لها الأساسات. وبعد أن خلقت الآلهة منصب الملك، وحددت له شاراته ورموزه، راحت تبحث عن رجل يشغل ذلك المنصب فوجدته في إيتانا الصالح. فالملوكية والحالة هذه ليست مؤسسة دنيوية من مبتكرات الحضارة الإنسانية وجدلياتها الداخلية، بقدر ما هي مؤسسة ذات طابع قدسي أوجدها الآلهة في الأزمان الأولى؛ والملك ليس شخصاً عادياً مثل بقية الناس ارتقى سدة الحكم وفق ظروف سياسية معينة، وإنما هو مختار الآلهة وموضع ثقتها، أنابته عنها في حكم البشر وإدارة شؤونهم. بعد ذلك تنتقل الأسطورة إلى تجذير مؤسسة الملوكية الوراثية في الأزمان الأولى أيضاً، فهذه قد هبطت أيضاً من السماء عن طريق نبتة الإخصاب التي جاءت من السماء. إن كل ملك جاء بعد إيتانا إنما يستمد سلطته من عالم الآلهة لا من عالم البشر، وكل ولي للعهد إنما يستمد مشروعية ولايته من تلك الحادثة الأولى التي جاءت بنبتة الإخصاب من عند الآلهة.
ولكن ما معنى قصة الحية والنسر، ولماذا جُعلت بمثابة مدخل إلى قصة إيتانا وصعوده على ظهر النسر إلى السماء؟ إن القراءة الأولى للنص تغرينا بالنظر إلى قصة الحيَّة والنسر على أنها مجرد حكاية ذات طابع تشويقي تم إدماجها في السياق العام للقصة الرئيسية لأغراض أدبية محضة. إلا أن التلازم الطويل الأمد بين القصتين في جميع النسخ التي وصلتنا، وعبر فترة زمنية تمتد قرابة ألف عام، يدفعنا إلى استبعاد هذا التفسير القريب.
إن مفتاح الولوج إلى سر العلاقة بين القصتين، هو التساؤل المشروع الذي يخطر بالبال عقب قراءة النص وهو: لماذا كان على النسر أن يمر بتجربته الأليمة تلك قبل أن يصعد في طلب نبتة الإخصاب؟ وهل أهّلته التجربة للمهمة وجعلت منه نسراً يختلف عن بقية النسور، وأي قوى استثنائية أكسبته إياها؟
تتضمن التجربة مع الحية حدثين مهمين قادا إلى الحدث الثالث وهو مركز القصة بكاملها؛ الحدث الأول هو أكل صغار الحية، والحدث الثاني نزوله إلى قاع بئر عميق في باطن الأرض. وإني أرى في أكله لصغار الحية إجراءً طقسياً قاد إلى إكساب النسر قوى تتعلق بالإخصاب، لأن الحيَّة في المنظومة الرمزية لثقافات الشرق القديم هي رمز للخصوبة ورمز للشفاء أيضاً. كما أرى في الهبوط إلى قاع البئر إجراءً طقسياً آخر مشابهاً من حيث الغاية؛ فلقد كان على النسر أن يموت رمزياً ويهبط إلى رحم الأرض- الأم لكي يبعث من جديد معافى ومزوداً بقوى تتعلق أيضاً بالإخصاب زودته بها ننخرساج الأرض- الأم. فنحن والحالة هذه أمام نوع من طقوس التعدية (أو الطقوس الإدخالية= Initiation) التي تمارس في العبادات السرانية، حيث يتوجب على المريد الجديد أن يموت رمزياً عن طريق الهبوط إلى حفرة في الأرض قبل أن يبعث رمزياً وقد صار عضواً في حلقة المهيئين للمعرفة. كما أننا أمام نوع آخر من الطقوس التي يأكل بموجبها المحتفلون لحم حيوان مقدس عند الإله، لكي يتم التواحد بين العابد والمعبود.
أخيراً، أود القول بأن فكرة الملوكية التي هبطت من السماء هي فكرة قديمة متجذرة في ثقافة وادي الرافدين. ويبدو أن أسطورة إيتانا التي وصلتنا نسختها الأولى من العصر البابلي القديم، تعود في أصولها إلى ما قبل ذلك بعدة قرون. فلقد وصلتنا عدة أختام من العصر الأكادي (2390-2249ق.م) تُظهر رجلاً يمتطي ظهر نسر محلق في الجو. ولدينا نص سومري يحكي عن أسطورة الطوفان العظيم، وهو يبتدئ بمقدمة عن خلق الإنسان والحيوان والحياة النباتية، وعن أصل الملوكية التي هبطت من السماء. وعلى حد قول النص المليء بالفجوات:
بعد أن قام الآلهة آنو وإنليل وإنكي
بخلق الكائنات الإنسانية،
انبعثت المزروعات ونمت من الأرض،
وتم بحذق ومهارة خلق الكائنات التي تدب على أربع.
بعد أن تم إنزال الملوكية من السماء،
وبعد أن تم إنزال التاج السامي والعرش من السماء،
بعد ذلك بنى الآلهة المدن الخمس الأولى وأسكنوا فيها البشر،

_________________
معا من أجل منتدى جميل و مفيد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://boulanouar.yoo7.com
 

أسطورة إيتانا والنسر (منقول للأمانة)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

 مواضيع مماثلة

-
» قصه اعدام شاعر منقول
» اضافات للعبة NEED FOR SPEED MOST WANTED(منقول)

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الأنوار :: المنتدى الأدبي :: قصص وروايات-